جزيرة الملح

الخميس,أيار 15, 2008


خطاب الرئيس الأمريكي أمام أعضاء الكنيست الإسرائيلي قطع الشك باليقين أمام المنتظرين للوعود الثلجية  والمنبهرين لكل لاعب بالكرات السحرية من الحكام العرب باعتبارهم ( شركاء ) في صنع بالونات الوعود لشعوب طال بها الإنتظار وسيطول أكثر ، سيد البيت الأبيض الذي يصلي لرب إبراهيم قالها بدون لف ولا دوران أن الصدام بين الطرفين هو صدام رؤى وصدام إيديولوجيات بين قيم الحق والعدالة والحرية والكرامة التي يرى أنها تعني معسكره دون غيره وقيم القسوة والهيمنة ونشر الأكاذيب التي يلصقها كآفة الجرب بالشتات التحرّري المقاوم ، السيد بوش رئيس أقوى دولة في العالم لم يشأ أن يكون عادلا كما يحب من الآخرين أن يصفوه وانحاز إلى طرف دون الآخر ولم يتحفّظ على إضافة كل الشعب الأمريكي إلى سبعة ملايين يهودي في فلسطين ، الرئيس الأمريكي عدّد مناقب الدولة العبرية واعتبرها أنموذجا في التطور وهي تنتقل من السبق الزراعي إلى سبق تكنولوجي هو سبيلها الوحيد لتمنيع نفسها ضد الإرهابيين ، بوش الإبن قال بأه تحالفه مع إسرائيل هو تحالف مباديء مشتركة وقناعات متجذرة لايمكن لها أن تتأثر ببعض الأفكار الفردية أو الشعبية في إشارة إلى بعض اليهود والعرب في الكنيست وغيرهم في أمريكا ممن يتابعون سياسة الكيل مكيالين للرئيس بوش ، الرجل الذي يصلي لرب إبراهيم يقفز على الحقيقة المرّة والحادثة المؤلمة التي تم بموجبها زرع كيان في كيان آخر دون خوف من عمليات الرفض التي ستتولد عن ذلك والإبقاء على المأزق بتسخير آلة الحرب وما يترتب عنها  من ويلات على الطرفين ، الرجل الذي تكلم بلغة دينية استعطافية وتطمينية لطرف دون الآخر لم يذكر أن نكبة 1948 هجّرت 750000 فلسطيني من قراهم وكان حريصا على حياة شعب إسرائيل ، السيد الرئيس تصدى لفريق آخر يتواجد بين الجنة والنار وهو الفريق الذي يطالب بضرورة تخلّي أمريكا عن الدعم اللا مشروط لإسرائيل وقال لهؤلاء أن أمريكا ترفض التخلّي عن إسرائيل ، الرئيس الأمريكي جدّد أمام مسمع من العالم بأنه والمعسكر الذي يدين برؤاه الجديدة لعالم الغد بأن حماس وحزب الله والقاعدة سنلحق بهم الهزيمة وأكد بأنهم لن يسمحوا لإيران بامتلاك أول جربوع نووي لأن ذلك يعتبر حماقة لاتغتفر  كما عبّر ، وهذا يعني من منظور آخر أن دق طبول الحرب وتسخير جماجم البشر كحطب لها هو الحماقة التي يمكن غفرانها ونسيانها في الوقت الذي يرى نفس الرجل أن اليهود لايمكن أن يتناسوا جرائم النازية في حقّهم ويشدد على إلحاق الأذى بكل من يتعرّض للسامية بأي تقريع ، البُشرى التي زفّها الرئيس الأمريكي للفلسطنيين المضطهدين والعرب الغارقين في التخلّف والشتات والتفرقة والتطاحن هو أن يرتقبوا حلول الذكرى المائة والعشرين أي 2068 م  لزرع الكيان الصهيوني في جسم الأمة العربية لتسوية التسامح الكامل بين الغازي والمغزي والفرح بدولتين على طريق القيم الجديدة ، الفلسطينيون في الداخل وفي الخارج عبّروا عن غضبهم من هذا التصرّف الجائر وأعضاء عرب من الكنيست أعطوا بوش ظهورهم وخرجوا من القاعة مندّدين وفاضحين لسياسة الكيل بمكيالين التي لم تعد خافية على أحد ، بوش أراد أن ينهي عهدته بطمأنة الإسرائيليين  على أن صمّامات الأمان سيتم تدعيمها لصالح وجودهم ظالمين ومظلومين والفلسطينيون والعرب من ورائهم عليهم أن  يعيدوا ترتيب علاقاتهم وتقوية خطوط دفاعهم الداخلية لأن ما حدث في 1948 تمّ ترسيمه وتأكيده في 2008 .