جزيرة الملح

الثلاثاء,أيار 13, 2008


برنار كوشنار نزل ضيفا على الجزائر " المستعمرة الفرنسية " حيث لاتزال جثث الأبرياء العزل الذين بطشت بهم الآلة الإستعمارية التي استخدمت كل فنون الترهيب والترغيب لضمّ الضفّة الأخرى إليها وجعل البحر الأبيض المتوسط مجرّد واد أو نهر يدرّ عليها المال والغلال ، برنارد كوشنر وكما أوردته مصادر صحفية متطابقة قال أنه بحث مع مستضيفيه عددا من القضايا التي تهم البلدين ومنها المجال النووي السلمي والتعاون العسكري والتي توجت باتفاقيات سيتم التوقيع عليها قريبا ،برنارد كوشنار قال أيضا بزيارت مستقبلية قريبة لوزراء فرنسيين آخرين منهم وزير البيئة وهو ما يعني بأن فرنسا حريصة كل الحرص على ترتيب حسابات جديدة مع الدول الجنوبية لحوض البحر الأبيض المتوسط خصوصا الجزائر بالنظر لما تتمتع به من خصائص جغرافية  و ثروات استراتيجية  وعلى رأسها الطاقة المستحاثية في إطار خلق مشروع الإتحاد من أجل المتوسط ، الطرف الجزائري الذي يشد فرنسا من اليد التي توجعها والذي يطالب فرنسا بالإعتذار عن جرائمها في الجزائر ويدعوها إلى إلغاء قانون العار الممجد للإستعمار قد يبدي بعض التحفظ حول إعطاء الشارة الخضراء للدخول مباشرة على خط الإتحاد من أجل المتوسط ما لم تتم تسوية كثيرا من الأشياء المترسبة في الذاكرة والتي تأبى إلا أن تطفوا وتسيطر على العلاقة بين المستعمر والمستعمر السابق ، الجزائر التي لم تقطع الحبل المشيمي مع فرنسا وظلت تعتمد عليها في استجلاب الخبرة في كثير من الميادين خصوصا الحيوية منها ليت عودها قد بلغ حدا من الإستواء لتكون مؤهلة لممارسة الندية وفرنسا التي تجرّم حفدة النازيين وتطالبهم بالإعتراف بجرائمهم والتعويض عنها لا تريد أن يحدث ذلك معها وتقول للعالم أن استعمارها للجزائر كان حضاريا وكان تعميريا ولم يكن تدميريا ، والمسؤولون عن الشأن الجزائري لم يعلنوا القطيعة مع فرنسا الإستدمارية وتهاونوا في بعث الثقافة الجزائرية واللغة العربية ولم يتمكنوا من خلال المنظومات التربوية الهشة من خلق المواطن الجزائري الذي يعي الذكريات الأليمة من عدوه ولكنه يتجاوزها بالذهاب إلى العمل التشاركي الذي يحترم الخصوصيات ولا يقفز عليها ، فالسؤال المطروح بحدة اليوم هوبأي إنسان سندخل الإتحاد من أجل المتوسط ؟ بالإنسان المشبع ثقافيا وحضاريا والمتمتع بالإستقلالية الثقافية والحضارية والقادر على المساهمة والإفادة والإستفادة أم بالإنسان الفارغ من كل شيء والباحث عن أي شيء يستهلكه والمنضوي تحت راية القوي .